أحمد مصطفى المراغي

11

تفسير المراغي

وخلاصة المعنى - كما أن سنتي قد مضت بأن يكون للرسل أعداء من شياطين الإنس والجن ، تمت كلمتي بنصر المسلمين وخذلان الأعداء المفسدين . ( لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ ) أي إن كلمة اللّه في نصرك وخذلان أعدائك قد تمت وأصبحت واقعة نافذة حتما لا مرد لها ، لأن كلمات اللّه لا مبدل لها ، ولا يستطيع أحد من خلقه أن يزيلها بكلمات أخرى تخالفها وتمنع صدقها على من وردت فيهم ، كأن يجعل الوعد وعيدا أو الوعيد وعدا ، أو يصرفهما عن الموعود بالثواب أو الموعد بالعقاب إلى غيرهما ، أو يحول دون وقوعهما . والخلاصة - إنه لا مغيّر لما أخبر عنه من خبر أنه كائن فيبطل مجيئه ، وكونه على ما أخبر جل ثناؤه . ( وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) أي إنه تعالى سميع لتلك الأقوال الخادعة عنهم ، عليم بما في قلوبهم من المقاصد والنيات ، وبما يقترفون من الذنوب والسيئات . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 116 إلى 121 ] وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 116 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 117 ) فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ ( 118 ) وَما لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ( 119 ) وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ ( 120 ) وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ( 121 )